سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

317

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

وصاحب مصر يومئذ الفائز بن الظافر ووزيره الصالح بن رزيك فكان عنده في أكرم محل وأعز جانب واتحاد عظيم على ما بينهما من الاختلاف في العقيدة ، ثم رحل إلى اليمن ، ثم عاد إلى مصر وأقام بها إلى أن زالت دولة الفاطميين على يد السلطان صلاح الدين ، ورثى أهل القصر بقصيدته اللامية التي أولها : رميت يا دهر كف المجد بالشلل * ورعته بعد حسن الحلى بالعطل إلى قوله منها : قدمت مصرا فأولتني خلائقها * من المكارم ما اربى على الامل قوم عرفت بهم كسب الألوف ومن * تمامها انها جاءت ولم اسل يا عاذلى في هوى أبناء فاطمة * لك الملامة ان قصرت في عذلي باللّه زر ساحة القصرين وابك معي * عليهما لا على صفين والجمل ماذا ترى كانت الإفرنج فاعلة * بنسل آل أمير المؤمنين علي هل كان في الامر شيء غير قسمة ما * ملكتم بين حكم السبي والنقل وهي طويلة في غاية الحسن ومن أراد الاطلاع عليها فهي مثبتة في الجزء السابع من التذكرة للصفدي . فلما بلغت السلطان هذه المرثية تغير عليه ، وقيل : انه استفتى عليه في قوله من قصيدته الميمية : وكان مبدأ هذا الدين من رجل * سعى فأصبح يدعى سيد الأمم وهذا الكلام هو رأى الفلاسفة في النبوة ، وانها تحصل بالتكسب ، وهي احدى المسائل التي كفروا بها ، والصحيح أن اللّه يجتبي من رسله من يشاء ، ولم يكن أحد من الأنبياء عليهم السلام عنده شعور بأنه يكون فيما بعد نبيا ، ولو كان ذلك ما انكر النبي صلى اللّه عليه واله ورود الوحي عليه ، ولا حم وجاء إلى أهله وقال زملوني . ثم قال الصفدي : وانا أرى ان هذا مفتعل على الفقيه عمارة عند السلطان ونظمه بعض أعدائه علي لسانه ودسه في تلك القصيدة وأغروا به عند السلطان